البغدادي
215
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والخمسون بعد الأربعمائة « 1 » : ( البسيط ) 457 - أعطيهم الجهد منّي بله ما أسع على أنّ الأخفش أورده في باب الاشتثناء ، قال : « بله » فيه حرف جرّ كعدا وخلا بمعنى سوى . أورده أبو علي في « إيضاح الشعر » ، وعقد ل « بله » بابا ، قال : هذا باب ما يكون مرّة اسما ، ومرّة مصدرا ، ومرّة حرف جر . قال الشاعر : حمّال أثقال أهل الودّ آونة * أعطيهم الجهد منّي بله ما أسع قال أبو الحسن الأخفش في باب من الاستثناء : إنّ بله حرف جر . قال أبو علي : ووجه كونه حرفا أنه يمكن أن يقال إنك إن حملته على أنّه اسم فعل لم يجز ، لأن الجمل التي تقع في الاشتثناء مثل لا يكون زيدا ، وليس عمرا وعدا خالدا ، فيمن جعله فعلا ، ليس شيء منه أمرا ، وهذا يراد به الأمر ، وهو اسم للفعل ، فإذا كان كذلك لم يجز ، لأنه لا نظير له . فإن قلت : فلم لا تجعله المصدر ، لأن المصدر قد وقع في الاشتثناء في قولك : أتاني القوم ما عدا زيدا ، والتقدير : مجاوزتهم زيدا ، فهو مصدر . قلت : يمكن أن يقال إن « ما » زائدة وليست التي للمصدر ، وعدا إذا قدّرت زيادة « ما » كان جملة ، فليس في ذلك دلالة ، لاحتماله غير ذلك . والحروف قد وقعت في الاشتثناء نحو : خلا وحاشا ، ولا وجه لهذه الكلم إلّا أن تكون حروف جر ، فإذا كان بله زيد هنا ليس يخلو من أن يكون اسم فعل أو مصدرا أو حرفا ، وليس يجوز وقوع اسم الفعل هنا لما قدمنا ، ولا المصدر ، لأنّه لم يقع عليه دلالة من حيث جاز أن تكون « ما » زائدة في ما عدا كان حرف جرّ ؛ لأن حروف الجر قد وقعت في موضع الاستثناء . انتهى كلامه . وحاصله أنه استدلّ ل « بله » بكونه حرف استثناء بأنّ اسم الفعل لم يقع في الاستثناء ، فكذلك لم يكن مصدرا ، لأنه لا يكون مصدر إلّا حيث يكون اسم فعل .
--> ( 1 ) البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص 642 ؛ وتاج العروس ( أون ، بله ) ؛ ولسان العرب ( أون ، بله ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 380 ؛ وشرح المفصل 4 / 94 ؛ ولسان العرب ( وسع ) .